الشيخ عبد الله العروسي

258

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

القفيز الذي اكتلته أربعين قفيزا ) لأن الكيال إذا اكتال ما فيه تراب حصل التراب في أسفل الكيل فإن لم ينفضه في الحال واكتال به مرة أخرى تزايد التراب ، وحصل بواسطة المدّة الطويلة نقص كثير فيما يكال فحبس عن الجنة بذلك ، وروى البخاري خبر : « إن المؤمنين إذا خلصوا من الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ليقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ، فلأحدهم أعرف بمنزله في الجنة منه بمنزله الذي كان في الدنيا يلهمون ذلك » وحمل عليه بعض المفسرين قوله تعالى : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ [ محمد : 6 ] والقفيز يقال لما يكال ولما يكال به ، وهو الأصل ، قال الجوهري : القفيز مكيال ، وهو ثمانية مكاكيك والمكوك مكيال ، وهو ثلاثة أمنان وسبعة أثمان من والمن رطلان . ( ومرّ عيسى ابن مريم عليهما السلام بمقبرة فنادى رجلا منهم ) أي : من أهلها ( فأحياه اللّه تعالى فقال : من أنت ) وكيف حالك ( فقال : كنت حمالا أنقل للناس أمتعتهم فنقلت لإنسان يوما حطبا فكسرت منه خلالا تخللت به ، فأنا مطالب به منذ مت ) وإن كان مثله مما يسامح فيه وذلك لخبر : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » . ( وتكلم أبو سعيد الخرّاز في الورع فمرّ به عباس بن المهتدي فقال : له يا أبا سعيد أما تستحي ) من اللّه ( تجلس تحت سقف أبي الدوانيق وتشرب من بركة زبيدة وتتعامل ) مع غيرك ( بالدراهم المزيفة ) أي : المغشوشة ( و ) مع ذلك ( تتكلم في الورع ) هذا توبيخ لمن يتكلم في الورع ولم يتخلق بكماله ، وهو داخل في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 2 ، 3 ] ومدّع لنفسه أنه متخلق بما لم ينل أو مراء طالب للمنزلة في قلوب الخلق .